الشيخ محمد تقي الفقيه
204
البداية والكفاية
أشبه شيء بالتمامية ، وإن كان الذي يهمنا هو ترتب الأثر في المعاملة وإسقاط القضاء أو الإجزاء في العبادة . ثم إن الصحة والفساد معنيان إضافيان وقد أسهبنا في هذا المبحث في باب الصحيح والأعم « 1 » . الأمر الرابع : أن المراد بالعبادة هي ما يحتاج إلى نية القربة بحيث لا تحصل بدونها ، والمراد بالمعاملة خلافها ، وتسمى المعاملة بالمعنى الأعم ، فتشمل العقود والإيقاعات وسائر التوصليات ، وربما تطلق المعاملة ويراد منها خصوص الأوليين ، وتسمى المعاملة بالمعنى الأخص ، كما تطلق العبادة على ما عداهما وتسمى بالعبادة بالمعنى الأعم . والحاصل أن الشيء قد يكون بنفسه عبادة وبذاته مقربا كالسجود والخشوع والخضوع للّه تعالى ، وقد يكون عبادة لولا النهي بمعنى أنه لولاه لأمكن التقرب به ، ولما سقط بغير نية القربة « 2 » . الأمر الخامس : أن المراد بالمنهي عنه هو ما يكون قابلا للاتصاف بالصحة والفساد بمعنى أنه بعد تشريعه قد تعرض له جهة تفقده شرطا فتوجب النهي عنه فلا يترتب الأثر عليه لاختلال شرطه ، وقد لا يعرض له شيء فيكون جامعا لشرائطه فيؤثّر ، وعلى هذا فما لا يكون له جهة صحة أصلا كالذي لم يشرّع من صوم الوصال ولعب القمار وأشباههما خارج عن مورد النزاع رأسا ، وكذلك ما يكون له أثر لا ينفك عنه أبدا كبعض أسباب الضمان ، فإنها لا توجد من غير أثر ، فهي أيضا خارجة موضوعا ، وإنما كان الأول فاسدا لما قاله المحقق القمي ره « 3 » من
--> ( 1 ) - تقدم ذلك في مبحث الصحيح والأعم في الأمر الثاني من الموضع الأول ص 46 . ( 2 ) - وقد تعرضنا لذلك في مبحث التعبدي والتوصلي في الجهة الأولى ص 130 . ( 3 ) - الشيخ عبد الكريم في الدرر .